User Rating:  / 0
PoorBest 

حق الطفل في تخير أمه

 

وبعد أن عرضنا حكمة الزواج نعرض الشروط التي بمقتضاها يختار الزوج زوجته على اعتبار أن اختيار أم الولد من أهم حقوق الطفل، فقد رُوِيَ أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه فأنَّب عمر الولد على عقوقه لأبيه ، فقال الابن :يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال بلى :

قال:  فما هي يا أمير المؤمنين ؟

قال:  أن ينتقي أمه ، ويحسن اسمه ويعلمه القرآن .

فقال الابن : يا أمير المؤمنين ، إنه لم يفعل شيئا من ذلك ،أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي ،وقد سماني جعرانا ،ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا ،فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل ،وقال له : أجِئْت إليَّ تشكو عقوق ابنك ،وقد عققته قبل أن يعقك ، وأسأت إليه قبل أن يسئ إليك .

ولما كان اختيار الزوجة بهذا الجانب العظيم من الأهمية ، فقد وضعت الشريعة الإسلامية للرجال أوصاف الزوجة الصالحة ،وقد وصانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نختار المرأة الصالحة ذات الدين فقال : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .

لذا فإن شروط اختيار الزوجة كالتالي :

أولا : الدين

إن الدين هو الحصن الحصين الذي يحفظ للرجل زوجته ، فإن كانت الزوجة ذات دين ، فهي حَرِيَّة بأن تُنْكح وتُزَوَّج ، فتقر بها عين زوجها ، ويأتمنها على نفسها فتحفظها ، وعلى ماله فتحفظه ، وعلى أولاده فترعاهم ، وكم من فضيلة يزرعها الأب في نفوس أبنائه ، فإذا غاب عن البيت عملت الأم بجهلها على قلع هذه الفضيلة والقضاء عليها .

وكما سبق في الحديث ، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين والصلاح في أعلى قائمة المرجحات لاختيار الزوجة ، فإن وُجِدَت كان في ذلك الخير والبركة له ولأولاده  .

ثانيا : النسب

النسب من الأمور المهمة التي تخص الولد ، في المقام الأول قبل أن تخص غيره من الأبويين ، وذلك لأن الوراثة لا يحددها الأبوان فقط، بل إن الطفل ربما يرث من جدوده وآباء جدوده ، بل وجدود جدوده ، وهكذا ، فيأخذ من كل طبقة من هذه الأجيال قدراً  من هذه الصفات والسمات ، فهو مرتبط بأسلافه من جهة الأب ومن جهة الأم ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكْفاء و أنكحوا إليهم ) .

ثالثا : المال

لاشك أن شرط المال مهم لدى بعض الناس ، فإذا تحقق مطلب الدين لدى المرأة فلا مانع أن يجتمع معه المال ، فلا ينبغي أن يكون المال وجهة المسلم التي يقصدها من وراء الزواج ويجب على المسلم أن يسمو بالزواج وحكمته بعيدا عن المادة .

رابعا : الجمال

إن النفس الإنسانية تميل بفطرتها إلى الشيء الجميل وتهفوا إليه،  لأنها غالبا تجد فيه ما يروقها ويسعدها ، فهو مورد للسعادة لا ينضب وينبوع للأمل لا يجف ، وإن الإنسان إذا رأى منظرا جميلا يسعد نفسه ، فإن أول كلمة ينطق بها لسانه : ما شاء الله ، فالجمال عون على ذكر الله ، والزوجة إذا كانت جميلة في هيئتها وزينتها أمام زوجها إذا نظر إليها سرته ، فإن ذلك يكون سببا في استمرار العلاقة الروحية بينهما فضلا عن علاقة الجسد ، ولذلك فمن حق الولد على أبيه أن يختار له أما جميلة في الخَلْق ، لأن هذا الجمال سوف يرثه الولد بعد ذلك ذكراً كان أو أنثى، و يكون مدعاة لحياة سعيدة وعيشة راضية ، ولا مانع من اجتماع الجمال مع الدين .

ومن الناس من أضاف شروط أخرى مثل السن و التفرغ .

وبتوفر هذه الجوانب في الزوجة يكون الأب قد قام بواجبه تجاه ولده قبل أن يكون نطفة .

Hits: 1841

جديد الدورات التدريبية

N 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
400268
اليوماليوم113
أمسأمس407
هذا الأسبوعهذا الأسبوع636
هذا الشهرهذا الشهر4092
كل الأيامكل الأيام400268