User Rating:  / 0
PoorBest 

  

سلام الله عليكم

 

 

 

 

-         يقول الحق تبارك وتعالى:"وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإنّ الله غفور رحيم" التغابن.

  

-         عُرف العفو بأنه: التجاوز وترك الانتقام. وعرف الصفح بأنه: ترك التأنيب والعتاب.

 

-         وقيل العفو: ترك عقوبة المذنب، والصفح: ترك لومه وقيل أيضا: العفو مأخوذة من عفت الريح إذا درسته، فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه. وفي تفسير البيضاوي ص347 من ج5 (وأن تعفوا) عن ذنوبهم بترك المعاقبة، (وتصفحوا) باﻹعراض وترك التثريب عليها، ( وتغفروا) بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها، (فإن الله غفور رحيم ) يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم.

 

 -          وقد قيل: العفو أقرب للتقوى، والصفح أكرم في العقبى، والتجاوز أحسن في الذكرى.

 

 -         إن الله حرم الظلم على نفسه وحرمه على عباده. وللظلم آثار وخيمة على النفس والمال والولد. ودعوة المظلوم لا ترد لكن اﻷجمل :"وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإنّ الله غفور رحيم".

 

  -     تحكي إحدى الأخوات  قصتها مع مسؤوليها وما عانته من الظلم والتنكيل بها حيث تذكر أن أحدهما كان يرمي ما تنجزه في وجهها، واﻵخر لا يقل سخرية واستخفافا بما تعمل واﻵخر واﻵخر... ورئيسهما ليس أقل تصرف منهما ...

 

-         في كل مرة تترقب أن يكون القادم أجمل وتبث لنفسها أخبارا سارة تعيشها ترجو من الله الغد المشرق .. 

 

-         مضت اﻷيام واﻷشهر الطوال والحال يرزح تحت ضغط نفسي هيمن على فكرها فجافى النوم جنبيها .. 

 

-          طوال الوقت تفكر لمن ستلجأ .. من سيستمع لموظف ضعيف اضطهد من أعلى الهرم  اﻷلم يزداد .. والمعاناة تكاد تحرمها لذة الحياة ... وفي كل مرة لم تجد سوى الخالق تبث له شكواها .. احلولكت اﻷيام .. وهبطت المعنويات ... أخذت تتردد على مجالس الذكر كالغريق الذي يبحث عن قارب نجاة .. 

 

-         استقر القارب بها قبلة العالم.. لعل اﻷنفاس المتلاحقة ستهدأ .. في كل المحطات كان الدعاء يرتفع ((اللهم أرني فيمن ظلمني عجائب قدرتك)) ...  اشتغلت بالدعاء عليهم فعادت معترفة أنها لم تجد لذة وجودها في تلك البقعة الطاهرة، غاب عنها حينئذ قول الحق "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"غافر. كان همّها أن ترى فيهم آيات الله البينة  مرت اﻷشهر ودارت اﻷيام.. دخل شهر رمضان الفضيل وهي على حالها في الدعاء.. بل ازداد وعظم طوال أيام الشهر المبارك بأن يريها الله فيهم جميعا عظيم آياته، وجائب قدرته..

 

-          في كل خطوة تخطوها تتذكر نظراتهم التي اكتوت بها فصمتت حفاظا على نفسها ..  حان الوقت لتتجلى دعوة المظلوم ...

 

-         في ذات يوم توالت عليها الاتصالات من اﻷطراف المعنية وكأنهم على موعد بتعاقب الاتصال عليها ... أرهقها الهاتف وشغلها عن القيادة تحدث نفسها قائلة: إنه رقم فلان .. ماذا يريد؟  تجاوز الحد في عدد اتصالاته .. وقفت على الرصيف .. ضغطت على الهاتف .. صوت ليس ذاك الصوت الذي يزمجر طوال وقته.. إنه صوت آخر.. سألها المتصل هل أنت فلانة .. أجابت صاحبتنا نعم أنا هي. (من فضلك توقفي عن الدعاء) .. فقد أصيب فلان بمرض خبيث فتذكّرَكِ وقال: لعل دعاءك عليه هو الذي أوصله إلى وضع صحي متدهور .. (اعتراف مجبر أم اعتراف ندم ... يبقى اﻷمر بين العبد وربه) .

 

-         انقطع صوت المتصل ... بقيت تسائل نفسها هل هي لحظة فرح وتشفي أم حزن ﻷجل النفس الإنسانية اﻵخرى .. تبقى النفس على فطرتها .. فطرة اﻹنسان.

 

  

-         لم يمض نصف ذاك اليوم حتى استقبلت أختنا الاتصال الثاني والمتحدث أحد المتحلقين حول المصاب بسهم الدعاء ليخبرها أيضا.. (أن خففي الدعاء).

 

  

-         وقبل انقضاء شمس ذاك اليوم يأتيها الخبر عن قمة الهرم من بطانته الخاصة، رفعت الهاتف ... فلانة (خففي الدعاء) فقد استلم فلان ورقة إقالته من العمل.

 

-         هكذا بدأت تتساقط أوراقهم تباعا "لعلهم يرجعون" يعتبر المرض أقوى الوسائل التأديبية تدفع بالعبد إلى العودة إلى الله في تذلل وخضوع حتى يكونوا كما قال الحق تبارك وتعالى: "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون" السجدة." وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها لعلهم يرجعون" الزخرف.

 

  -          لم تدرك صاحبتنا قيمة العفو إلا بعد تدبر في آيات الله ووقفات متكررة على آيات العفو والصفح واﻹحسان .. يومها بكت ألما وقالت: (ليتني دعوت لهم ببيان الحق وفوضت اﻷمر إلى الله . ليتني اشتغلت بالدعاء لنفسي). فماذا جنيت من مصابهم وما ذنب أهلم وذويهم !

 

  - أما أختنا اﻷخرى لها حكاية أخرى، فقد تركت العمل بعد تعب ونكد.. توالت عليها الاتصالات من ربّ العمل يتهمها بإخفاء أوراق هي من اﻷهمية بمكان وفي كل مرة تؤكد أختنا أنها لم تفعل.

 

    -  يبعث مدير الشركة مندوبين ﻹقناعها بالاعتراف بمكان الأوراق المهمة وهي تؤكد أنها لم تفعل وأنها تركت كل شيء مكانه.

 

-          تذكر أختنا المظلومة أنها تعبت من أصابع الاتهام الموجهة إليها وهي مما ألصق بها بريئة كبراءة الذئب من دم يوسف.

 

-          قررت الاستعانة بالله لطلب النصرة وأن يري ربّ العمل آية من آياته البينة تثبت له براءتها وتعرفه أنها على حق.. استمرت في الدعاء لفترة طويلة ولم تنس اﻷمر أبدا.

 

-          حان الوقت لتتجلى آيات الله وما يدفع إلى التأمل في القصتين أن أقرب المقربين هو المتصل وكأن الاعتراف بالظلم لابد له من شاهد يشهد عليه.

 

-          رفعت المرأة سماعة الهاتف ... رقم غريب لا تعرفه ... أنت فلانة .. سامحيه فلان أخطأ في حقك ... في دهشة عن أي شيء أسامح فأنت كنت تشاركينه وتتناوبي معه في الاتصال تجيبها محدثتها: هو ظلمك عندما اتهمك. دعاؤك عليه أهلك زرعه. مصدر رزقه ورزق أولاده.. أتت النيران على كل شيء.. ( أوقفي الدعاء). عبرة للمعتبر. وعلى اﻹنسان ألا يتجاوز الحد في دعائه ...

 

-          في لحظة تلقي الخبر كانت أختنا تقوم بعمل ما .. وبعد تلقي الخبر واصلت العمل وهي مشغولة بالخبر وربما واصلت الدعاء أو كما ذكرت لقد أسرفت في الدعاء فخسرت ما تقوم به حينذاك حين احترق فتعطلت وظيفته.

 

 المصدر: فيوض ربانية ج2 

 

 

 

Hits: 1422

جديد الدورات التدريبية

J 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
363331
اليوماليوم200
أمسأمس277
هذا الأسبوعهذا الأسبوع276
هذا الشهرهذا الشهر6391
كل الأيامكل الأيام363331