User Rating:  / 1
PoorBest 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، ثم أما بعد:

صوت العقل

قد يظن النصارى أن احتفاءنا بالمسيح – عليه السلام – وثناءنا عليه مجاملة لهم أو محاولة منا للتقرب إليهم وهو في الحقيقة من صميم عقيدتنا وجزء لا يتجزأ من إيماننا برسالة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -. ربما كان هذا الكلام صادما للكثيرين وخصوصا إذا ما أخذنا في اعتبارنا أن الصوت المسموع الآن هو صوت المفرقعين وحسب، أما صوت العقل فقد تاه وسط ضوضاء المجعجعين الذين أصبحت حناجرهم تحتل المراتب الأول في تصنيف المستمع إليهم ذاك أن الأذن في زمن الضجيج لا ترتاح لسماع النغم الهادئ.

دعونا نرجع إلى القرآن نستلهم منه أفكارنا ونصوغ من ضياء كلماته كلماتنا وآرائنا. إن القرآن في الحقيقة هو النغم الصافي الذي لو تركناه يتغلغل في قلوبنا وعروقنا لأصلح منا ما فسد ولعالج فينا ما مرض.

كيف تكلم القرآن الكريم عن المسيح؟ أو بعبارة أدق: ماذا أراد القرآن منا أن نعتقد في المسيح – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- ؟

لا نفرق بين أحد من رسله

في البداية وقبل كل شيء بنى القرآن الكريم فينا الإيمان بالأنبياء والرسل على عقيدة ترتكز على المساواة بين جميع الأنبياء والرسل في مقام الإيمان، فجميع الأنبياء والرسل عندنا في مرتبة واحدة فيما يخص الإيمان بهم فلسنا نؤمن بنبي أو رسول بدرجة أكبر من إيماننا بأي نبي أو رسول آخر، ولسنا نؤمن بنبي أو رسول ونكفر بآخرين.

ويعرفنا القرآن الكريم بعد ذلك بأن الأنبياء بالنسبة لدرجتهم عند الله ومكانتهم متفاوتون فبعضهم أعلى في الدرجة والتفضيل من بعض "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض"، وأن أعلى الرسل مرتبة بين جميع الأنبياء والمرسلين خمسة هم أولو العزم من الرسل، وفيهم قال الله تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ" [الشورى: ١٣]

فعيسى – عليه السلام – واحد من بين أولي العزم من الرسل ولذا فهو في أعلى مراتب النبوة والرسالة.

نذرت لك ما في بطني محررا

ولنبدأ مع القرآن الكريم يحكي لنا قصة عيسى عليه السلام من بدايتها، قبل المولد. فالقرآن الكريم تناول بالذكر أم عيسى عليه السلام وهي امرأة من بني إسرائيل من بيت صالح عامر بالإيمان بالله تعالى والتسليم لأمره. إن أم مريم قد نذرت – وهي حامل – وليدها لله – سبحانه وتعالى – يعيش في كنفه ورعايته ويكرس لعبادة الله – سبحانه – في المسجد الأقصى ودعت الله أن لا يمس الشيطان ذريتها بسوء. وسرعان ما مرت شهور الحمل لتلد حنة (أم مريم) طفلتها الجميلة مريم، وتتعجب حنة كيف ستوفي بنذرها إذ المولود أنثى ولكنها سلمت أمرها لله وخاطبت ربها خطاب من له مع الله حال وأي حال وأخبرته عما يعتمل في صدرها: رب إني وضعتها أنثى، ولا ريب أن الرب سبحانه يعلم أنها أنثى قبل أن تحمل بها بل وقبل أن يخلق الخلق جميعا، وأكملت: وليس الذكر كالأنثى يا رب في تحمل مشاق التخلي لذكر الله وعبادته والصبر على مخالطة الرجال. وتكبر مريم قليلا فتوفي حنة بنذرها وترسلها إلى المسجد تتربى فيه وتنصب على عبادة ربها – سبحانه – لا يشغلها عنها شاغل. وهنا يختصم رهبان المسجد (أو المعبد) حول من يكفل مريم ومن بينهم زكريا – عليه السلام – ويقترعون لتكون الكفالة من نصيب زكريا عليه السلام الذي تولى الكفالة كأحسن ما يكون وقام برعاية مريم على نحو عظيم من الحنان والدفء.  ترعرعت الفتاة الصغيرة مريم في كنف ربها وحفظه في المسجد تتعبد له وتعطف على الفقراء والمساكين.

وتحدث المفاجأة التي هزت كيان زكريا – عليه السلام – وحركت فيه ما كان قد سكن من مشاعر الحنين إلى الأبوة التي حرم منها وقد أصبح كهلا. دخل زكريا على مريم المحراب ليرعاها فإذا أمامها من خيرات الله ما لم يأتها به أحد من البشر، وهنا تقرع الفتاة الصغيرة مسامع النبي العظيم بكلماتها الباهرة حينما سألها عن المصدر: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. لا ريب أنه طفلة مباركة إذن! من الواضح أن الله تعالى استجاب لدعاء أمها فأبعد الشيطان عنها وسيبعده في المستقبل عن ابنها كذلك، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بإصبعيه إلا مريم بنت عمران وابنها عيسى عليهما السلام" رواه البخاري. ولا مناص الآن من القول إنه إن كان القرآن الكريم قد ذكر كل تلك التفاصيل عن حياة مريم، وإن كان القرآن الكريم قد سمى سورة فيه باسم مريم، فإن الكتاب المقدس الذي يتشدق أتباعه تقديس مريم العذراء وبأنها تتبدى لهم تخفيفا لآلامهم بكل كتبه الستة والستين – عند البروتستانت – أو الثلاثة والسبعين عند الكاثوليك الرومان ليس فيه كتاب واحد يحمل اسم مريم على ما فيه من كتب بأسماء لا وزن لها.

مريم في الصدارة بين كل النساء

ولعلي أطرح هنا سؤالا: لماذا يضع القرآن الكريم الذي جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – مريم في قمة ترتيب الفضل والشرف والطهارة بين كل نساء العالمين، وهو الترتيب الذي لم يضعها فيه الكتاب المقدس؟ "يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ." [آل عمران: ٤٢] لماذا لم يضع محمد – صلى الله عليه وسلم  -  في هذا الترتيب ولماذا لم يخص بهذه المكانة السامقة أمه آمنة أو زوجه خديجة أو بنته فاطمة؟ الإجاة واضحة لا تتوارى وهي أن محمدا – صلى الله عليه وسلم – ولا ريب نبي من رب العالمين لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

الميلاد المعجز

ولنعد الآن إلى المسيح ولنبدأ من عند مولده. ينص القرآن، ويوافقه الكتاب المقدس، على الميلاد المعجز لعيسى عليه السلام. لقد اختار الله مريم لتكون أم ذلك المولود المعجزة الذي ولد بلا أب من أم عذراء كما لم تعرف البشرية من قبل. جاء جبريل إلى مريم ليخبرها الخبر وهي – مع عظيم استسلامها لأمر الله – تتساءل: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ؟" إنها مريم الرافلة في حلل الطهر والعفاف منذ وطئت أقدامها هذا العالم! ما ذا سيقول قومها المتربصون بكل ما هو خير؟ دعني أنقل إليك كلام الكتاب المقدس وأتركك تلحظ الفارق بين الكلامين مع الاتفاق على الإجمال: "فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا ولست أعرف رجلا؟" (إنجيل لوقا، 1:34) ولكن انظر إلى الإجابة على تساؤلات مريم في كلا الكتابين يتضح لك بوضوح الفارق. لقد رد القرآن على مريم "كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ." [آل عمران: ٤٧] بينما كان رد الكتاب المقدس: "فأجاب الملاك وقال لها: روح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك." (إنجيل لوقا، 1-35). إنه بلا شك الفارق ما بين كلام الرب وكلام العبد والبون الشاسع بين كلام الخالق وكلام المخلوقين وبين الكلام النازل من السماء والكلام الخارج من بطن الأرض. إن الكتاب المقدس يقول في موضع آخر: "لما كانت أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس!" (إنجيل متى، 1:18) هكذا يتكلم من ينتحل على الله كلامه! ليفهم إذن الشكوكيون والملاحدة والعلمانيون ماشاءوا من العبارتين: حبلى من روح القدس وروح القدس يحل عليك!

لماذا سبب مولد عيسى كل هذا الاختلاف؟

لعل مولد عيس عليه السلام أكثر مولد حير البشر واختلفوا حوله وربما كان أكثر الأحداث التي نتج عنها ضلال عدد مهول من البشر "غير المغضوب عليهم ولا الضالين". ولكن لماذا؟ الإجابة في تصوري أن عيسى عليه السلام كان آخر نبي، أو بعبارة أخرى، آخر جرس إنذار وجه لبني إسرائيل أولئك القساة المعرضين عن الله القابعين في قيعان المادة، فكان لا بد أن يكون نبيا ذا معجزات هائلة لم يشهد لها البشر مثيلا، بدءا من مولده ووصولا إلى شفاء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وانتهاء بالرفع إلى السماء. والمقصود: لم يعد لكم يا بني إسرائيل من حجة: إما أن تأخذوا الكتاب بقوة وتحملوه إلى العالمين كذلك، وإلا فاللعنة عليكم والغضب ما بقي من عمر الزمان بما فرطتم وأعرضتم، وسينتقل التكليف بعدكم والتشريف إلى قوم غيركم ولكنهم ليسوا كأمثالكم.

روح الله وكلمته

وليس وصف القرآن عيسى بأنه روح الله حجة للنصارى الذين فهموا العبارات السابقة من كتابهم لتعني أن عيسى ابن الله عن طريق نفخ روح القدس، بل هي توضيح لقول الله تعالى: "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ." (التحريم:12) وهو بهذا لا يختلف عن باقي البشر في هذا الاتجاه. ولك أن تلحظ أن الله جل وعلى يخلع ألقابا على كثير من الأنبياء ليست معانيها وما تنطبق عليه في الحقيقة خاصة بصاحب اللقب بالضرورة، فمثلا إبراهيم – عليه السلام – هو خليل الرحمن، ولا يعني هذا أن محمدا – صلى الله عليه وسلم – ليس خليل الرحمن، وليس معنى إطلاق لقب كليم الله على موسى – عليه السلام – دليلا على أن محمدا – صلى الله عليه وسلم – مثلا لم يكلمه الله.

وقد وصف القرآن عيسى كذلك بأنه كلمة الله، تلك الكلمة التي يفسرها قول الله – سبحانه -: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ." (آل عمران:59) فيا أيها النصارى يا من تقولون إن كان عيسى مولودا بلا أب فالله أبوه، حجتكم داحضة عند ربكم إذ أولى بذلك آدم عليه السلام إذ خلق بلا أب وبلا أم، وإنما هي كلمة الله التي يقولها للشيء فيكون.

المسيح رسولا

إن المسيح أيها السادة ليس إلا بشرا رسولا كغيره من الرسل والأنبياء الذين – على ارتفاع قاماتهم وعلو مكانتهم – لا يستطيعون أن يعدوا طور البشرية بحال. وأجيبوني يا كتبة الإنجيل يا من عايشتم عيسى وجالستموه: ألم يكن يأكل؟ ألم يكن يشرب؟ إذن فقد كان يقضي حاجته. هل يليق بالإله أيها القوم بحالٍ أن يقضي حاجته؟! اسمعوا خاشعين إلى قول ربكم: "مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ." [المائدة: ٧٥]

رفع لا صلب

وإذا كان ميلاد المسيح ومعجزاته سببا في ضلال كثير من الناس فإن انتهاء وجوده على الأرض كان سببا أعظم لذلك الخلل العقدي الرهيب الذي أصاب قطيعا كبيرا من المؤمنين برسالات السماء. إن البشرية المتهالكة المتآكلة في ذلك الوقت والغارقة في أوحال المادية لم تكن تستطيع أبدا أن تتصور أو تدرك معنى رفع المسيح إلى السماء دون موت أو صلب. وحتى لو رأوه بأعينهم بعد حادثة الصلب المدعاة ولمسوه بشحمه ولحمه، فقد كان عليهم أن يكذبوا أعينهم وينكروا أي قدرة لحواسهم أمام الركام المتطاول من الإيمان بالطين الذي سد جميع الشرايين الموصلة إلى قلوبهم إذا ما أرادت معرفة الحق. إن المسلم الذي جاء إليه محمد – صلى الله عليه وسلم – فرد إليه روح الإيمان بالغيب وانتشله من أوحال المادية المظلمة ليؤمنُ شاعرا برد اليقين في فؤاده أن عيسى عليه السلام ما قتل وما صلب: "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيما" (النساء:157-158)

سينزل عيسى يوما ما إلى الدنيا من جديد ليكسر الصليب ويعلم عبدته بالحق الذي لا مراء فيه وينشر من جديد العدل والخير والسلام وحب الحق متبعا في ذلك طريق المصطفى – صلى الله عليه وسلم -.

وهو ذاته سيأتي يوم القيامة منكرا أن يكون قد أمر الناس بعبادته ومتحديا أنه أمر الناس بغير عبادة الله وحده لا شريك له كما فعل من قبله وبعده إخوانه المرسلون: "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ علاّم الْغُيُوبِ." ( المائدة:116)

ذلك عيسى بن مريم

وهكذا يعرف المسلم الذي نادرا الآن ما يقرأ القرآن أو يعمل به أن كلمة الحق الواضحة وضوح الشمس في وضح النهار في عيسى عليه السلام قد قالها القرآن الكريم كتاب الله المبارك الذي دائما ما ينطق بالحق. وهكذا يستطيع المسلم الذي قرأ سورة مريم وسورة آل عمران وغيرهما وأشرب قلبه ما فيهما من معانٍ أن يتحدى بعقيدته الضاربة في جذور قلبه كل قوى الضلال في العالم بل وأن ينشرها في ربوع العالم الظمآن إليه وأن يقول بكل حسم: " ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ." (مريم :34 )

Hits: 1600

جديد الدورات التدريبية

S 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
380907
اليوماليوم331
أمسأمس331
هذا الأسبوعهذا الأسبوع1058
هذا الشهرهذا الشهر5818
كل الأيامكل الأيام380907