User Rating:  / 0
PoorBest 

 

                           القرآن شفاء القلوب والأبدان

 

هل القرآن الكريم وسيلةٌ للتداوي من الأمراض النفسيَّة فقط، أم أنَّه  يشمل الأمراض العضويَّة أيضًا؟

 

قال تعالى {وننـزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} [الإسراء: 82] وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57].

 

فأخبر الله -سبحانه وتعالى- أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا ريب أن المقصود الأول هو شفاء ما في الصدور من أمراض الجهل والشرك والكفر والنفاق والأخلاق الرديئة كالحسد والغش، ولكنه مع ذلك شفاء للأمراض العضوية كالصداع وسائر الأوجاع التي تعرض للبدن كما دلت على ذلك سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذ قيد الرسول -صلى الله عليه وسلم- : "لا رقية إلا من عين أو حُمَة" (رواه البخاري)، وقوله للذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة: "وما أدراك أنها رقية" (رواه البخاري) وقال -صلى الله عليه وسلم-: "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً" (رواه مسلم) وعن ابى عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضى عنها (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اشتكى  يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث )  مسند  الامام الربيع بن حبيب

 

النصوص القرآنية الدالة على أن القرآن شفاء:

 

1 - يقول - تعالى -: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: الآية 82].

 

قال ابن القيم - رحمه الله -: "والأظهر أنَّ {مِن} هنا لبيان الجِنس، فالقرآن جميعُه شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين"؛ إغاثة اللهفان

 

قال اهل التفسير: "فالشِّفاء الذي تضمَّنه القرآن عامٌّ لشِفاء القلوب، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها"؛

 

2 - وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44].

 

أي: يَهديهم لطريق الرُّشد، والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة ما به تحصل الهداية التامَّة، وشفاء لهم من الأسقام البدنيَّة، والأسقام القلبيَّة؛ لأنَّه يزجر عن مساوئ الأخلاق، وأقبح الأعمال، ويَحُثُّ على التوبة النَّصوح، التي تغسل الذنوب، وتشفي القلب"

 

الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على أن القرآن شفاء:

 

1 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: انطلق نفرٌ من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سفرة سافروها، حتَّى نَزَلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأَبَوْا أن يُضيِّفوهم، فُلِدغ سيَّدُ ذلك الحي، فسعَوْا له بكلِّ شيء، لا ينفعه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاءِ الرَّهطَ الذين نَزَلوا، لعلَّهم أن يكون عندَ بعضِهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيُّها الرَّهط، إنَّ سيِّدَنَا لُدِغ، وسعينا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعه، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضُهم: نعم، والله، إنِّي لأرقي، ولكن استضفناكم، فلم تُضيِّفونا، فما أنا براقٍ حتَّى تجعلوا لنا جُعلاً، فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم، فانطلق يَتْفُل عليه، ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فكأنَّما نُشِطَ مِن عقال، فانطلق يمشي وما بِه قَلَبَة، قال: فأوفَوْهم جُعلَهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضُهم: اقتسموا، فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا، حتَّى نأتيَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فنَذْكُر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقَدِموا على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذكروا له ذلك، فقال: ((وما يُدريك أنَّها رُقية؟))، ثم قال: ((قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا))؛ متفق عليه.

 

ومِن تتبُّع النصِّ السابق يتبيَّن أنَّ القرآن الكريم شفاءٌ لأمراض الأبدان، وقد يبلغ به حصولُ شفاء الأمراض البدنيَّة ما لا يبلغه الدواء.

 

قال ابن القيم - رحمه الله -: " وقد اشتملتِ الفاتحةُ على الشِّفاءَين: شفاء القلوب، وشفاء الأبدان؛ أمَّا تضمُّنها لشِفاء الأبدان، فنذكر منه ما جاءت به السُّنَّة، ثم ساق - رحمه الله - حديثَ أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - إلى أن قال: فقد تضمَّن هذا الحديثُ حصولَ شفاء هذا اللَّديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنتْه عن الدَّواء، وربَّما بلغت مِن شفائه ما لم يبلغْه الدَّواء، هذا مع كون المَحلِّ غيرَ قابل؛ إمَّا لكون هؤلاء الحي غيرَ مسلمين، أو أهلَ بُخلٍ ولُؤم، فكيف إذا كان المحلُّ قابلاً؟!"؛ تهذيب مدارج السالكين

 

قال الشيخ محمَّد الغزالي - رحمه الله -: "لقد استوقفتْني هذه القصَّة من وجوه عدَّة... فإنَّ فاتحة الكتاب سورةٌ عظيمةُ القدر، بما حوتْ من تمجيد لله ودعاء، فكان ظنِّي أنها تنفع قارئَها وحدَه، أمَّا أن تنفع المقروءَ له، فذاك ما أثبتته القصَّة هنا"؛ الشافيات العشر

 

2- عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنَّه قال: أتاني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبي وجعٌ قد كاد يُهلكني، فقال: ((امسح بيمينك سبعَ مرَّات، وقل: أعوذ بعزَّة الله وقُدرتِه وسُلطانه مِن شرِّ ما أجد))، قال: ففعلت فأذهبَ اللهُ ما كان بي، فلم أَزلْ آمرُ به أهلي وغيرَهم؛ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب استحباب وضْع يده على موضع الألم، مع الدعاء،

 

 

 

لكن هل كل احد ينتفع بالقرآن كونه سببا من اسباب الشفاء؟

 

وما اروع الكلام القيم من ابن القيم رحمه الله عليه حين قال

 

"فالقرآن هو الشِّفاء التامُّ من جميع الأدواء القلبيَّة والبدنيَّة، وأدواء الدُّنيا والآخرة، وما كلُّ أحد يُؤهَّل ولا يُوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليلُ التداوي به، ووضعه على دائه بصِدْق وإيمان، وقَبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه - لم يقاومْه الدَّاء أبدًا، وكيف تقاوم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجِبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها، فما مِن مرضٍ من أمراض القلوب والأبدان إلاَّ وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه، والحمية منه لِمَن رَزَقه الله فهمًا في كتابه؛ قال - تعالى -: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51]، فمَن لم يشفِه القرآن فلا شفاه الله، ومَن لم يكفِه القرآن فلا كفاه الله"؛ الطب النبوي (352).

 

 

 

وقال في موضع آخر: "وقد عُلم أنَّ الأرواح متى قويت، وقويت النفس والطبيعة تعاونَا على دفْع الدَّاء وقهْره، فكيف يُنكَر لِمَن قويت طبيعتُه ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها، وأنسها به، وحبِّها له، وتنعُّمِها بذكره، وانصراف قُواها كلِّها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكلها عليه، أن يكون ذلك لها مِن أكبر الأدوية، وأن توجبَ لها هذه القوَّة دفْعَ الألَم بالكلية، ولا يُنكِر هذا إلاَّ أجهلُ الناس، وأغلظُهم حجابًا، وأكثفهم نفسًا، وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانيَّة"؛ الطب النبوي (ص: 12).

 

 

 

وقال أيضًا: "ومن المعلوم أنَّ بعض الكلام له خواصُّ ومنافعُ مجرَّبة، فما الظنُّ بكلام ربِّ العالَمين، الذي فَضْلُه على كلِّ كرم كفَضل الله على خلقه، الذي هو الشِّفاء التام، والعِصمة النافعة، والنُّور الهادي، والرحمة العامَّة، الذي لو أنزل على جبل لتصدَّع من عظمته وجلاله؟! قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، و {مِن} هنا لبيان الجِنس، لا للتبعيض، هذا أصح القولين"؛ زاد المعاد.

 

 

 

وقال: "واعلم أنَّ الأدوية الإلهيَّة تنفع من الدَّاء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقعْ وقوعًا مضرًّا وإن كان مؤذيًا، والأدوية الطبيعيَّة إنَّما تنفع بعد حصول الدَّاء، فالتعويذات والأذكار إمَّا أن تمنع وقوعَ هذه الأسباب، وإمَّا أن تَحُول بينها وبين كمال تأثيرها بحسبِ كمال التعوُّذ وقوَّته وضعفه، فالرُّقى والعُوَذ تسُتعمل لحفظ الصِّحة ولإزالة المرض"؛ زاد المعاد

 

 

 

ولكن هل لو اخذ الانسان بأسباب  التداوي الحسيه كالطب والأدوية  الحسيه يكون بذلك قد وقع في مخالفه شرعيه ؟ام انه لا تناقض بين الاستشفاء بالقران وبين التداوي بالأدوية الحسيه؟

 

تابعونا في مقالات لاحقه مكمله ومتممه للموضوع

 

 

 

Hits: 3127

جديد الدورات التدريبية

S 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
380893
اليوماليوم317
أمسأمس331
هذا الأسبوعهذا الأسبوع1044
هذا الشهرهذا الشهر5804
كل الأيامكل الأيام380893